|
ظلت فكرة إنشاء مركز للبحوث والتطوير تراود الشيخ
عبد الرحمن عبد القادر فقيه منذ أكثر من عشرين عاماً.. في بداية الأمر
كان من الضروري له كرجل أعمال يدير العديد من المشروعات ويستعين بخدمات
المكاتب الاستشارية المتخصصة لدراسة بعض مشاريعه الزراعية والتجارية،
أن يطلب المشورة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية، أو أن
يلجأ إلى المراكز العلمية لإجراء الدراسات الفنية التي تتطلبها
مشروعاته الاستثمارية والرائدة، ومن أبرزها “مزارع فقيه للدواجن”،
والتي تعد أكبر مؤسسة فردية متكاملة لانتاج الدواجن والبيض والأعلاف
على مستوى العالم. وكان الشيخ فقيه أول من أدخل صناعة الدواجن على
المستوى الحديث بالمملكة عام 1383هـ، وأتبعها بتأسيس سلسلة مطاعم
“الطازج” التي تقدم وجبة الفروج المشوي، والتي تعد أول سلسلة مطاعم
وجبات سريعة على مستوى عالمي منشؤها المملكة العربية السعودية، وأحدثت
ثورة في عالم الوجبات السريعة من حيث النوعية الطازجة.
ورغبة في تحقيق التكامل في مجالات الاستثمار التي
تقوم بها مزارع فقيه للدواجن، والتي تعكس بدورها مشاركة المستثمرين
الوطنيين و إسهامهم في البناء والتنمية الوطنية، قام المؤسس بإنشاء
(مكتب المشاريع المستحدثة) في أواخر عام 1412هـ، بهدف دراسة الفرص
الاستثمارية التي تحتاجها البلاد وتعود بالفائدة على المستثمر، وقد نجح
المؤسس في الحصول على المزايدة في عدة مواقع سياحية في كورنيش جدة
لمشاريع سـياحية رائدة على أرقي المستويات. لا تقل تكلفتها عن 500
مليون ريال وذلك للمساهمة في توفير جو سياحي للمواطن يغنيه عن السياحة
الخارجية التي ينفق فيها مالا يقل عن 25 مليار ريال في السنة.
وازداد اعتماد المؤسس على المراكز البحثية مع توليه
خلال هذه المدة عدداً من المناصب لخدمة مجتمعه المحلي - بلد الله
الحرام - فهو رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مكة للإنشاء
والتعمير، التي جسدت فكرته الرائدة في تجميع أصحاب الملكيات الصغيرة من
العقارات كمؤسسين لإنشاء مجمعات سكنية وتجارية متكاملة حول المسجد
الحرام، والتي نالت موافقة ودعم خادم الحرمين الشريفين - حـفظه الله -
كفكرة بناءة وغير مسبوقة في المملكة العربية السعودية، اقتدت بها كثير
من الشركات داخل المملكة وخارجها.
كما شغل المؤسس العديد من المناصب العامة منها :
رئيس الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة، عضوية مجلس منطقة مكة
المكرمة، ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس أوقاف مكة المكرمة بالإضافة إلى
عضوية مجالس الإدارة لبعض الشركات الوطنية والمبرات والجمعيات الخيرية.
ولما كانت أمانة الخدمة الوطنية تتطلب دراسة
القضايا والمشكلات المحلية دراسة علمية وموضوعية ووضع المعلومات في
خدمة أصحاب القرار، فقد تبلورت الفكرة لدى المؤسس، وأصبح تنفيذها أمراً
ضرورياً للوفاء بمتطلبات البحث والتطوير التي تتطلبها مهامه العامة
ومشاريعه الخاصة على حد سواء، وقد عزز هذا الدافع التوجيه السامي
الكريم بضرورة مشاركة القطاع الخاص في العمل على إنجاز أهداف التنمية
في المملكة، فبادر المؤسس بإنشاء (مركز فقيه للأبحاث والتطوير) ليسهم
بدوره، إلى جانب مراكز البحوث الأخرى بالمملكة، في النهوض بالبحث
العلمي سعياً وراء حل مشاكل المجتمع.
ويعد مركز فقيه للأبحاث والتطوير من أوائل المؤسسات
العلمية الرائدة في مجال البحث العلمي التي أنشأها القطاع الخاص في
المملكة، ويتوخى مؤسسه أن يقدم علماً نافعاً يعود بالخير على الوطن
والمواطن في المملكة العربية السعودية - بحول الله تعالى - وفي هذا
يقول المؤسس:
“إن الأعمال الخيرية لا تتوقف على مجرد الصدقات
وإطعام الفقراء وإسكانهم وعلاجهم فقط، ولكن قد تكون فكرة أو بحثاً
علمياً ينفع المواطن ويدرأ عنه بعض المتاعب التي تعترض حياته، أو يوفر
له بعض حاجات الحياة كترشيد استهلاك المياه أو الكهرباء أو إيجادها
بسعر مخفض، وعليه فإن هذا النفع سيكون صدقة جارية بصفة أعم يستفيد منها
ملايين الناس وعلى امتداد الزمن ومن هذا المنطلق كانت فكرة مركز
الأبحاث”.
هذا وقد خطا المركز أولى خطواته في منتصف عام
1416هـ وبالتحديد في 13/7/1416هـ. |